الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

285

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ : أي من أخبار الغيب ، يعني ما قصّ من قصّتهم من أوّل السورة إلى هذا الموضع . نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ : أي عندهم إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) : أي بيوسف إذ يلقونه في الجبّ . وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) : قال : وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ : أي على القرآن مِنْ أَجْرٍ : فيكونون إنّما حملهم على تركه الغرم . وقال في آية أخرى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ) . [ الأنعام : 90 ] . قوله : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) : يذكرون به الجنّة والنار . قوله : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ : أي وكم من آية ودليل فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها : أي يرونها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) : يعني بآيات السماوات الشمس والقمر والنجوم ، وبالآيات التي في الأرض ما خلق اللّه فيها ، وآثار من أهلك اللّه من الأمم السالفة . يقول : لا يتّعظون بالآيات . قوله : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) : وهي مثل قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزخرف : 47 ] : قال بعضهم : إيمانهم أنّك لا تسأل أحدا إلّا أنبأك أنّ اللّه ربّه ، وهو في ذلك مشرك في عبادته . قوله : أَ فَأَمِنُوا : يعني المشركين أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ : على الاستفهام ، أي : غاشية تغاشهم من عذاب اللّه ، وهم آمنون من ذلك غافلون . أي : إنّهم ليسوا بآمنين أن يأتيهم ذلك في تفسير الحسن . وقال غيره : ( غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ ) ، أي : عقوبة من عذاب اللّه ، أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً : أي تبغتهم فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) : أي وهم غافلون . يعني الذين تقوم عليهم الساعة بالعذاب . قوله : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي : أي طريقي ، وهو الهدى أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى

--> - رواية قتادة وابن إسحاق . ففيه الموعظة والذكرى لمن اعتبر .